فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 464

وحرضهم رسولهم صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) [[1] ].

تنبيهات ونصائح:

وهناك تنبيهات نحب أن ننبه إليها إخواننا المجاهدين:

الأول؛ وهو أن تكون شجاعتهم وقوتهم لله وفي سبيل الله:

فالحذر الحذر من القتال شجاعة - أي ليقال عنك؛ شجاع وجرئ - فمن أول من تسعر بهم نار جهنم رجل قاتل وقتل ليقال عنه جرئ - كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم -

الثاني؛ هو أن الحذر والحيطة لا تناقض الشجاعة والجرأة:

بل إن الشجاعة إذا زادت عن حدها ولم يؤخذ بالاحتياط الواجب تكون تهورًا وهو مذموم في مجال الحروب، وقد يؤدي التهور إلى مصائب وهزائم وقتل للمجاهدين بغير فائدة.

ولهذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوصي بعدم تأمير البراء بن مالك رضي الله عنه لفرط شجاعته وخوف عمر على جند الصحابة منه.

بل الحيطة والحذر من أعداء الله أمر واجب كما أمر الله تعالى: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} ، وقال عز من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} .

وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يلبس درعين ويخالف بينهما ليتقي بهما ضربات الأعداء، وكان إذا أراد غزو مكان ورَّى بغيره، وكان يبعث العيون يستطلعون خبر العدو ... وهكذا.

ومن هنا وجب على المجاهدين حفر الخنادق، والتخفي عن العدو، وعمل الحراسات، وأخذ كل الاحتياطات الأمنية؛ حتى في وقت الهدنة مع عدو، إما لتوقع خيانته، أو لوجود أعداء آخرين غيره.

(1) الفردوس بمأثور الخطاب: رقم 6580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت