المعاد في هدي خير العباد"للإمام بن القيم رحمه الله تعالى؛ تفصيل جيد للمطلوب ولكل من أراد أن يقتدي بالرسول الأسوة صلوات ربي وسلامه عليه."
والذي نود أن نشير إليه في هذه العجالة:
الأمر الأول؛ ترتيب الأوقات والجد في العمل بكل الطاعات:
فإن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وهو القائد الأعلى للأمة الإسلامية في كل ميادين القيادة - السياسية والعسكرية والدعوية والتعليمية والتربوية وغيرها - لم تكن تشغله هذه المهام عن العبادات المباشرة لربه عز وجل؛ من قيام الليل، وصوم النوافل، وتلاوة القرآن ومدارسته، وذكر الله عز وجل.
فعلى سبيل المثال؛ في قيامه الليل كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه الشريفتان، ويقرأ أحيانا بالخمسة أجزاء ليس في قيام ليلة ... بل في ركعة واحدة، وكان يقضي قيام الليل في النهار إذا فاته لعذر - والقضاء مسنون للأمة من بعده - ويعتكف العشر الأواخر من رمضان ويحيي فيها الليل ملتمسًا لليلة القدر ... وهكذا!
والمقصود ألا يأتى أحد من المسلمين ممن منَّ الله عليهم وتفرغوا للعمل لدين الله دعوة أو جهادًا أو قيادة أو تعليمًا، ويقول؛ إنه عنده من الشغل ما لا يستطيع معه القيام بهذه الطاعات! صحيح أنه قد يكون هذا في بعض الأوقات والأحوال.
ولكن إذا كان هذا حاله ودأبه طوال عمره أو أغلبه فنقول له: عليك أن تراجع نفسك، فلست أشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست أحوج لهذه الطاعات من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر يحتاج إلى جد واجتهاد، وترتيب للأوقات، وإعطاء كل وقت ما هو مناسب له من العبادات.
ولقد ضرب لنا السلف الصالح رحمهم الله أروع الأمثلة في ذلك، نذكر منها مثالين - فقط -
روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يقوم من الليل طويلًا فقيل له: إنك تتعب في النهار في مصالح الرعية فلماذا لا ترتاح في الليل؟! فقال: (لو ارتحت بالنهار لضيعت الرعية، ولو ارتحت في الليل لضيعت نفسي) ! - أو كما ورد عنه رحمه الله -