فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 464

وروي عن الشافعي رحمه الله أنه كان يقسم الليل ثلاثة أقسام؛ ثلثه للعلم، وثلثه للنوم، وثلثه لقيام الليل.

ولقد رأينا في ساحات الجهاد نماذج عجيبة من المجاهدين الذين يستغلون أوقاتهم ولا تجدهم إلا في طاعة وعبادة لله عز وجل! ففي النهار؛ يكون في خدمة إخوانه، والقيام بالواجب المطلوب منه، وتلاوة القرآن، والمحافظة على الأذكار، وصوم النوافل، وتعلم العلم العسكري والشرعي! وفي الليل؛ يكون في الحراسة ويذكر الله فيها، ويقوم من الليل! ولقد رأيت أحد المجاهدين يقوم أكثر الليل!

وعلى العكس توجد نماذج من الكسالى والمتثاقلين عن العبادة والطاعة، والمضيعين أكثر أوقاتهم في السوالف، والقهوة والشاي، والقيل والقال، ولسان حال بعضهم يقول: نحن في عبادة الجهاد وهو فرض عين ويكفينا ذلك! ونسي المسكين أنه في حاجة لهذه الطاعات ليثبت ويستمر في طريق الجهاد؛ فهل ضاق الوقت فقط على هذه الطاعات واتسع للمباحات والمضيعات للأوقات والنوم الطويل؟!

الأمر الثاني؛ الطريق للدخول في حزب الله المفلحين الغالبين:

إن المسلم - عامة - والمجاهد - خاصة - إذا أراد أن يصل إلى محبة الله له، والتي هي أول صفة من صفات حزب الله المفلحين وجنده الغالبين، كما بين عز وجل في سورة المائدة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ... } ، إلى قوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} .

فالوصول إلى محبة الله يكون بهذه الطاعات.

مصداقًا لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن ربه الرحيم سبحانه وتعالى في الحديث القدسي المبين: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ... إلى آخر الحديث) [[1] ].

(1) عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقول: ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، وإذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته، وإذا استنصرني نصرته، وأحب ما تعبد به عبدي النصح لي) ، وفي رواية السلمي: (وأعبد ما يتعبد به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت