فإذن الطريق إلى محبة الله هو فعل النوافل بعد الفرائض والاستمرار عليها، فكيف يزعم عبد أنه يحب الله وهو لا يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في فعل هذه الطاعات؟!
وقد امتحن الله تعالى قومًا زعموا ذلك بقوله تبارك وتعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
الأمر الثالث؛ الزاد والثبات في المداومة على الطاعات:
إن هذه الطاعات هي الزاد الذي يتزود به المسلم في طريقه إلى الله عز وجل، وهي التي تثبته على الطريق وتعينه عليه، وبدونها قد يبطئ العبد السير، بل قد يتوقف كلية ويترك الطريق.
ولقد رأينا الكثير ممن وفقهم الله إلى طريق الجهاد ثم رجعوا عن هذا الطريق وركنوا إلى الدنيا، ومن أسباب ذلك عدم تحصيلهم لهذا الزاد، قال الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} ، وقال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} .
ومن شكر نعم الله عز وجل القيام بهذه الطاعات، كما بَيَّن ذلك رسولنا الرؤوف الرحيم بالمؤمنين لما رأته عائشة رضي الله عنها يقوم من الليل حتى تورمت قدماه الشريفتان، فقالت له: هون عليك يا رسول الله فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر! فقال صلى الله عليه وسلم: (أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!) .
وقد قال الله تعالى واصفا عباده المتقين المستحقين لدار كرامته - جعلنا الله وإياكم منهم: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، ووالله إن المرء ليعجب كيف لنا ألا نقوم ولو قليلًا من الليل؟! فهؤلاء كانوا قليلًا من الليل ما ينامون، ونحن ننام الليل كله ولا نستحي من ربنا الكريم المنان؟!
ونختم كلامنا بذكر صفات من عقدوا مع الله تعالى عقد المبايعة - أي باعوا أنفسهم وأموالهم لله بأن لهم الجنة كما وصفهم ربنا جل في علاه: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ