فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 464

-وهل قال حاكم يوما لرعيته"أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني"إلا الصديق أبو بكر.

-وهل قال حاكم"والله لو عثرت دابة في أرض العراق لظننت أن الله سائلني عنها يوم القيامة، لم لم تسو لها الطريق؟"إلا عمر الفاروق.

-وهل قال حاكم لمن يثور عليه ظلما"كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل". إلا عثمان ذا النورين.

-وهل قال رئيس دولة لحاشيته"لا تقتلوا قاتلي حتى تتحقوا من موتي"إلا علي كرم الله وجهه.

وأي رحمة هذه التي يحملها هؤلاء للمسلمين وأي تسامح يصل بهم إلى قبول القتل دون تردد على أن لا يثير فتنة في الأرض، هذا النمط من الحكام لم يوجد بعدهم حتى يومنا الذي نعيش فيه، والله يعلم الغيب وهو يتولى الصالحين.

2 -ويخبرنا الرسول أن السلطان سيكون بعد هؤلاء ملكا عضوضا يصيب الناس فيه ظلم وعسف نتيجة لإساءة تطبيق الإسلام عليهم، يمنع بعض الرعية من أعطياتهم، وسيجد بعضهم أثرة، وسيكون العطاء رشوة على الدين كما أخبر عليه الصلاة والسلام، إذ قال ذات يوم للأنصار"إنكم ستجدون أثرة، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال اصبروا".

وقد وجد ذلك الأنصار بعد الخلفاء الراشدين حيث قدم غيرهم عليهم، وأعطي غيرهم ومنعوا هم، وصبروا كما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا وقد روى لمعاذ بن جبل إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم من ذلك الفقر والحاجة".

وأخبر المسلمين إنهم سيفترقون شيعا وأحزابا وأوصاهم بالتزام الجماعة، وعدم الخروج من الطاعة ولو لحقهم ظلم وجور، ونهاهم عن الدخول في الفتن وحذرهم مغبتها ولكن الناس ظلوا يتمتعون في ظل الإسلام، وينعمون بالأمن والطمأنينة في ظل الدولة القوية التي تعتبر الدولة الأولى في العالم، حتى تفرقت أقطارها واختلفت فرقها، وانقسمت إلى عدة دول، فذهبت ريحها وأنطفأت جذوتها، وتكالبت عليها الأمم الأخرى، كما أخبر عليه السلام"أن الأمم ستتداعى على الأمة الإسلامية كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أو من قلة نحن يومئذ، يا رسول الله، قال: بل كثيرون ولكنكم كغثاء السيل"وتم القضاء على الدولة الإسلامية، وزال نظام الإسلام.

3 -سيطرت الأمم الكافرة على المسلمين وبدأت بضربهم أول ما ضربتهم بهدم الخلافة، ثم بإزالة نظام الحكم الإسلامي، ثم أخذت تظهر لهم أن الجهاد همجية وأن قطع اليد وجلد الزاني إهانة لكرامة الإنسان لتجعل المسلمين ينفرون من أحكام عقيدتهم. ثم بدأت تغرس فيهم أفكار القومية والوطنية بدلا من المفاهيم الإسلامية، وصارت تحكمهم بأنظمة الكفر، وأخيرا عينت عليهم حكاما منهم يحافظون على أنظمة الكفر، وعلى الأوضاع التي أوجدها، كالحدود التي تفصل بين الأقطار الإسلامية، ومنع المسلمين من التجول في بلاد الإسلام. والمحافظة على الكيانات الهزيلة حتى لا يتيسر للأمة العودة إلى الوحدة، ولتظل ضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت