فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 464

قال صلى الله عليه وسلم: (كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام) - أي ينفخ النار - [رواه البخاري] .

ولم تكن هذه الفويسقة تجرؤ على إبراهيم من قبل، ولكن لما استيقنت هلاكه؛ ظهر زفيرها وأصبحت في ميدان النفخ تاريخ كبير!

حبل النفخ قصير:

ولكن كانت الكارثة، أن التاريخ تغير مجراه، وأن النار لا تفعل في إبراهيم مطالبهم، ولم تسعفهم أمانيهم، حتى خرج من النار باردًا، منصورًا، شامخًا بأمر الله؛ {يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم} ، وليت شعري ما حال الوزغة بعدما رأت نصرة إبراهيم؟! حالها أن تضرب بكل نعلٍ ما بقي في الوجود للحنيفية تاريخ، فأي ذلٍ تعيش هذه الوزغة؟! وأي جرمٍ ارتكبت حتى يحل قتلها في الحل والحرم؟!

لمن التاريخ؟

لقد ذهبت تلك الممالك بكل وزغها، سواء كان هذا الوزغ متعلمنًا، أو ليبراليًا، أو ديمقراطيًا، أو عميلًا، أو دعي عدالةٍ ودين، لم يكن له في تاريخ المجد إلا المقت، وسؤ العاقبة، وبقي التاريخ للحق وأهله.

ويتولى الله أمر هذا بنفسه فيرد على من قال إنه من الضالين، فيقول: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} ، ويقول: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا} ، ويرد على من قال إنه من اللاعبين فيقول: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} ، ويقول: {إن إبراهيم كان أمةً قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين} ، ويثبت بقاء العاقبة له دنيا ودين فيقول: {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا} ، ويقول: {إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} .

بعدها لا تسل عن حال الوزغ! ولو أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبرنا عنه، وعن نفخه؛ ما علمناه.

هل كان قوم إبراهيم لا يبصرون؟

بلى ... ولكن؛ {استحبوا العمى على الهدى} ... لقد كانوا أصحاب منكرٍ مبين، وكفرٍ واضحٍ متين، فالكواكب تعبد، وللأحجار الصماء يسجد، وهم على علمٍ بفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت