والدعاة والشباب المخلص، وتتهم الإسلام بالإرهاب والتطرف، وتطالب المسلمين أن يتخلوا عن كثير من أحكامه، وقد سنحت الفرصة للمنافقين وللمضبوعين بها والذين في قلوبهم مرض، بترديد مقالاتها باتهام الإسلام بالتطرف والإرهاب واتهام مصادره وعلمائه بذلك، والمناداة بوحدة الأديان، وبحرية المرأة ومساواتها بالرجل وخلعها للحجاب وتوليها أعمال الرجال، ومناداتهم بإزالة الفوارق بين المسلمين والكفار باسم حرية الديانة وعدم كره الآخر وترك باب الولاء والبراء وحذفه من الكتب والمقررات الدراسية وعدم تكفير من كفره الله ورسوله، ولو ارتكب نواقض الإسلام كلها كل ذلك تحت مبدأ التسامح وحرية الرأي وقبول رأي الآخر.
وكل من خالف هذه المبادىء الخبيثة عندهم والتزم بالإسلام وأصوله وأحكامه فهو متشدد ومتطرف وتكفيري حتى تناولوا بهذه الاتهامات أئمة الإسلام ومجدديه كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، بل تجرأت أمريكا أن تطالب بإعادة النظر في كتب العقيدة وحذف كل ما يتعارض مع مبادئها ورغباتها.
ونقول لأمريكا ومن معها ما قاله الله تعالى لأمثالهم: {ٍوتٍوا بٌغّيًظٌكٍمً إنَّ اللهّ عّلٌيمِ بٌذّاتٌ الصٍَدٍورٌ} وسيبقى الإسلام وتموت المبادىء الهدامة وأهلها {سٍنَّةّ اللهٌ فٌي الذٌينّ خّلّوًا مٌن قّبًلٍ وّلّن تّجٌدّ لٌسٍنَّةٌ اللّهٌ تّبًدٌيلاْ} .
فها هم طلائع هذه الأمة من أبنائها الأسود الأشاوس يلقنوا أمريكا ومن معها دروسا ليرتدعوا عن غيهم. وأفغانستان والعراق خير شاهد، فجنودهم هناك محبطون مهزومون يتسائلون (لما نحن لازلنا هنا) نعم إنهم هم الوحيدين الذين يعلمون الحقيقة المرة وكيف لا وهم يشاهدون يوميًا أمام أعينهم عشرات القتلى من أصدقائهم الجنود يموتون - غير مأسوفٍ عليهم - ثم يسمعون كذب وتزييف وتزوير ومكر حكامهم الحمقا على شعبهم وعلى شعوب العالم عن عدد قتلاهم وخسائرهم الثقيلة.
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} .
والحمد لله، فقد فشلت جميع الأماني التي كان يتمناها القادة الأمريكيون بالقضاء على الشيخ أسامة والملا عمر والحركات الجهادية وانقلبت إلى سراب. أما شعارات الكاوبوي بوش التي كان يطلقها فقد تبخرت في الهواء. وذلك لأن هذا الأبله يجهل تماما طبيعة هذه الأمة وطلائعها، التي سفهت الغزاة من قبل وستبدد أوهامه كذلك بإذن الله. وإن الوضع سيزداد سوءا بمرور الوقت وخاصة بعد الإعلان عن بعض قتلاهم وعن ممارساتهم القمعية واللاخلاقية ضد المعتقلين في أفغانستان والعراق.
وبعد معركة الفلوجة تواجه الإدارة الأمريكية خيارات حرجة وصعبة، حيث يترنح الطاغوت الأكبر جورج بوش مخمورا من سكره بين حانات الكونغرس الصليبي / الإسرائيلي، لا يدري ماذا يفعل، وما الله صانع به، بعد أن تورط هو وجيوش حلفاؤه في مستنقعات أفغانستان والعراق.
وأن شاء الله تكون نهاية عنجهية أمريكا في أرض الرافدين.
[كتبه الشيخ؛ عمر بكري محمد؛ أمير حركة المهاجرون / 15 ربيع الأول 1425 هـ]