يحسن تلاوة الفاتحة ويخطئ فيها بما لا تصح معه الفاتحة، وبالتالي لا تصح الصلاة، فتأسفت وقلت في نفسي؛ كم نحن مقصرون في حق هؤلاء الأنصار! أربع سنوات يدخل المجاهدون عليه بالعشرات ولم يهتم واحد منهم بتعليمه سورة الفاتحة! فقمت بتعليمه، وكان مرحبًا جدًا بذلك.
3)في الأخلاق:
وبعض من المجاهدين ينسى أو يتناسى الأخلاق الإسلامية المطلوب التعامل بها مع إخوانه ومع عامة الناس، وخاصة؛ خلق التواضع والذلة وخفض الجناح والعفو والرحمة، وكأن هذه الأخلاق ليس للمجاهدين منها نصيب إلا من رحم الله، وكل ما عندهم هو الغلظة والشدة والعزة، ونسوا أن هذا ممدوح في موضعه، وذاك ممدوح في موضعه، كما قال تعالى واصفًا حزبه الغالبين: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين} ، وقوله تعالى: {أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآء بَيْنَهُمْ} .
ونسوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه - وهو للأمة جميعها - في قوله صلى الله عليه وسلم: (وخالق الناس بخلق حسن) [1] .
ونسوا منابر النور التي أعدها الله لمن هم أحاسن الناس أخلاقًا، الموطئون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون [2] !
4)في الغبن بالصحة والفراغ:
وترى كثيرًا من الإخوة المجاهدين يضيعون أوقاتهم في غير فائدة، وقد يضيعه بعضهم في القيل والقال، والذي قد يجر إلى الغيبة والنميمة - عياذًا بالله - وقد يضيعه بعضهم في سماع الأناشيد ورؤية الأفلام الجهادية، والتي شبعوا من سماعها ورؤيتها، ونسوا أو تناسوا أن هذا الوقت ثمين وأن هذا الوقت هو العمر، وأن ما يمضي منه لا يعود إلى يوم القيامة، وأن الواجبات علينا كثيرة.
وحتى لو وفينا بكل الواجبات، فعندنا المستحبات - التي هي رفع في الدرجات وزيادة في الإيمان والتقوى واليقين، والتي بها يتوصل إلى محبة الله للعبد، والتي هي أول صفات حزب الله الغالبين، {يحبهم ويحبونه} - ونسوا أن هذا الوقت سنسأل عنه يوم القيامة.
(1) شعب الإيمان: ج6/ص244.
(2) رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد رضي الله عنه بسند فيه مجهول، وزاد: (الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) .