فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 464

تلكم هي مقولة ابن عساكر رحمه الله تعالى: (لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أعراض منتقصيهم معلومة) .

ولستُ الآن في مجال تبيين من المسئول عن انهزام الأمّة وضعفها ووهنها، فذلك له مجالٌ آخر يطول والجميع مسئولٌ بنوعٍ وقدرٍ من المسئوليّة، ولكنّي أريد أن أعطي للمجاهدين ما للعلماء من الحقّ في كلمة ابن عساكر رحمه الله تعالى وأقلب المثل بأن أقول؛"لحوم المجاهدين مسمومة".

فهل حقًَّا لحوم المجاهدين مسمومة؟!

أقول: إنّ الله جلّ وعلا لمّا حرّم الغيبة جعلها حكمًا عامًًا في الناس ولم يفرق فيها بين صاحب طاعة ٍ أو طاعةٍ أخرى وإن كان معلومًا أنّه كلما علت منزلة من وقعت عليه الغيبة كلّما زاد إثم المغتاب له، ومثال ذلك ما ورد في قصّة الصحابي الذي زنى فرُجم فاغتابه بعض الصحابة وقد شهد له النبي صل الله عليه وسلم بأنّه تاب توبةً نصوحًا.

فمن هنا يتبيّن أنّ أهل العلم خصّوا العلماء بذلك وذكروهم به لأنّ منزلة العلم والعلماء عظيمة، فالإثم في من وقع في أعراضهم أشدّ، كما أنّ من يقع في عرض النبيّ صلى الله عليه وسلّم وصحابته وأزواجه إثمه أشدُّ ممن يقع في أعراض من سواهم من المسلمين.

فإذا تبيّن لنا العلّة التي جعلت ابن عساكر رحمه الله تعالى يؤكّد بسببها على حرمة أعراض العلماء، وجدناه منطبقًا بتمامه على أهل الجهاد والرباط بل هؤلاء قد يفوقونهم فيه كما سنبيّن قريبًا.

وليس تمّة سببٌ آخر يعظّم أعراضهم أكثر من غيرها، ولم يرد نصٌّ يختصُّ بهم دون بقيّة أهل الإسلام - على أنّ هذا ورد في المجاهدين - فمن هنا نقول بأنّ لحوم المجاهدين مسمومة كلحوم العلماء أو أشدّ خاصّة في عصرنا الذي صار فيه الجهاد متعيّنًا على الجميع.

ثمّ إنّ إثم الشيء يكون على قدر أثره، فإثم المغتاب للمجاهدين ضرره عامٌ كبيرٌ، وإثم مغتاب العلماء وإن كان كذلك، إلاّ أنّ ضرره لا يبلغ مبلغ مغتاب المجاهد، فإن غيبة العالم ربّما ضرّت بالعلم وأهله ولا تتعدّى ذلك غالبًا، أمّا غيبة المجاهدين فضررها عظيم يترتّب عليه ضياع الدّين والنّفس والمال والعرض فأيّهما أعظم؟! فمن هنا كانَ إثم من يقع في أعراض المجاهدين أعظم.

ثمّ إنّ فيما يخصّ أعراض المجاهدين نصًّا واضحًا على تشديد حرمة أعراضهم والمبالغة في التّحذير منها، فقد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (حرمة نساء المجاهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت