فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 464

على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟).

فإذ كان هذا في حرمة نسائهم؛ دلَّ على أنّ الوقوع في أعراضهم أشدُّ إثمًا من الوقوع في أعراض غيرهم من سائر الناس.

وهذا الحديث حجّة لأهل الجهاد أنّ أعراضهم - ومنها غيبتهم - أشدّ حرمة من القاعدين، لو كان القعود جائزًا، فكيف الحال والجهاد اليوم متعيِّنٌ على كلِّ أحد؟!

وحتّى نعرف أيّ الرجلين أشدّ حرمة والوقوع في عرضه أعظم جرمًا، لا بدّ أن نعرف أيّ الرجلين أفضل، ومن منهما أخيَر وأفضل المجاهد أم العالم.

فهذا له عدّة أحوال:

1)أن يكون الجهاد غير متعيِّنٍ والعلم كذلك؛ فكلٌّ منهما لم يبلغ مرتبة التعيين كأن يكون فرض كفاية وقام به من يكفي من الأمّة، فالظاهر في هذه الحالة - والله أعلم - أنّه يصعب تفضيل أحدهما على الآخر، فمن ثمّ ينبني عليه أن تكون غيبة المجاهد والعالم متقاربةً في الإثم، والوقوع في أعراض هؤلاء وهؤلاء إثمه متوازٍ، وهذه ليست حالتنا في هذا العصر، فإنّ الجهاد فرض عين باتّفاق.

2)أن يتعيّن العلم والجهاد لم يتعيّن؛ فالعالم أفضل من المجاهد وأعلى مرتبةً وأعظم نفعًا وإثم من يقعُ في عرضه أعظم من إثم من يقع في عرض المجاهد الذي لم يتعيّن عليه الجهاد.

3)أن يكون الجهاد متعيّنًا والعلم غير متعيِّن؛ فهُنا يكون المجاهد أعظم من العالم وأفضل منه، إذ هو يقوم بفرضٍ من فروض الدين، والإثم على من يقع في عرضه بغيبةٍ أو بغيرها أشدُّ من إثم من يقع في عرض غيره.

4)أن يتعيّن العلم ويتعيّن الجهاد؛ فإنّه في هذه الحالة يقدّم الجهاد - إن تعذّر الجمع بينهما اللهم إلاّ العلمُ بأصل الدين والإيمان - بل إنّ الجهاد إذا تعيّن قُدِّم على سائر الفروض والواجبات عدا الإيمان، وحتّى الصلاة فإنّ المجاهد لا يعامل بها كالقاعد بل يصلّي بحسب إمكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت