وقال الأخفش: ( {تَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، أي؛ دولتكم) .
وقال أبو عبيدة ( {تَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، تتقطع دولتكم) .
وقال ابن قتيبة: (يقال؛ هبت له ريح النصر، إذا كانت له الدولة، ويقال؛ له الريح اليوم، أي الدولة) .
وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
قال قتادة: ( {وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ} ؛ إن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة وقدم إليكم فيها وحذركموها ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والأُلفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله) .
وقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
قال ابن عباس رضي الله عنهما قوله: ( {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} ، ونحو هذا في القرآن أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة، فنهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله) أهـ.
وأخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا، أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا مَنْ ولاه الله أمركم) .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ولم يقع خلل في دين الناس أو دنياهم إلا من الإخلال بهذه الوصية ... إلخ) .
ومما يدل على خطر التفرّق والاختلاف وسوء عاقبته؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك هدم الكعبة لكون قريش حديث عهدهم بالإسلام.
كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير: بكفر - لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون) .