قال ابن تيمية رحمه الله [[1] ]: (على أن الممتنع لا يستتاب وإنما يستتاب المقدور عليه) .
وقال أيضًا [[2] ]: (وهذا كله إذا قُدِرَ عليهم، فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه، فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم) .
وقال أيضًا [[3] ]: (العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان: أحدهما عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد كما تقدم، والثاني: عقاب الطائفة الممتنعة كالتي لا يُقدر عليها إلا بقتال) .
وقال رحمه الله [[4] ]: (ولأن المرتد لو امتنع - بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام - فإنه يُقتل قبل الاستتابة بلا تردد) .
وقال رحمه الله [[5] ]: (والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب - إلى قوله - فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم - إلى قوله - لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد) .
وقد سئل شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عن عسكر التتار وحكم جهادهم؟ فأجاب [[6] ]: (فهؤلاء القوم المسؤول عنهم عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين، وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام وهم جمهور العسكر ينطقون بالشهادتين إذا طُلبت منهم، ويعظمون الرسول، وليس فيهم من يُصلي إلا قليل جدًا، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين من المسلمين عندهم قدر، وعندهم من الإسلام بعضه، وهم متفاوتون فيه، لكن الذي عليه عامتهم والذي يُقاتلون متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها فإنهم أولًا يوجبون الإسلام ولا يُقاتلون من تركه، بل من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافرًا عدوًا لله ورسوله، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين.
(1) الصارم المسلول (325 - 326) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 317) .
(3) مجموع الفتاوى (28/ 349) .
(4) الصارم المسلول (322) .
(5) مجموع الفتاوى (28/ 311 - 312) .
(6) مجموع الفتاوى (28/ 530) .