فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 464

قال ابن العربي رحمه الله [[1] ]: (ففرض الله جهاد المشركين ثم أبان من الذين نبدأ بجهادهم من المشركين فأعلم أنهم الذين يلون المسلمين وكان معقولا في فرض جهادهم أن أولاهم بأن يجاهد أقربهم من المسلمين دارا لأنهم إذا قووا على جهادهم وجهاد غيرهم كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى وكان من قرب أولى أن يجاهد لقربه من عورات المسلمين فإن نكاية من قرب أكثر من نكاية من بعد) .

وأما ما وقع من إصابة بعض المسلمين من المارة أو ممن تطايرت إليهم بعض شظايا التفجير أو غير ذلك ممن كانوا بعيدين عن المكان كالطفلة وجدان رحمها الله فنقول إن المجاهدين لم يستهدفوا إلا مقر قيادة الطوارئ ورموز الكفر والردة، وقد أجاز الشارع الحكيم استهداف حصون الكفر مع علمنا الأكيد بوجود بعض أطفال أو نساء المسلمين بقصد استهداف المقاتلين، وقد سمَّى الفقهاء تلك المسألة بـ"مسألة التترس"، فكيف إذا علمنا يقينًا أن حصن الكافرين حصن ضباط وقواد قوات الطوارئ ولا يوجد فيه أحد من المسلمين، ولو قلنا: بوقف التفجيرات في داخل بلدان المسلمين خشية إصابة بعض المسلمين لعطلنا الجهاد في أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق وغيرها من البلدان فلا يخلو مكان من الأرض اليوم إلا وفيها بعض المسلمين.

قال ابن قدامة رحمه الله [[2] ]: (وإن تترسوا في الحرب بنسائهم وصبيانهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان ولأن كف المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد لأنهم متى علموا ذلك تترسوا بهم ثم حقوقهم فينقطع الجهاد وسواء كانت الحرب ملتحمة ملتحمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [[3] ]: (فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته وفيهم المكره وغير المكره، مع قدرته تعالى على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك، بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه كما روى أن العباس ابن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسره المسلمون يوم بدر يا رسول الله إني كنت مكرها فقال:"أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله"بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضا، فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا

(1) أحكام القرآن (2/ 29) .

(2) المغني (9/ 230) .

(3) مجموع الفتاوى (28/ 537، 539، 538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت