فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 464

بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضا في أحد قولي العلماء).

وقال ابن تيمية رحمه الله [[1] ]: (وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم) .

وقال عبد القادر عبد العزيز فك الله أسره ردًا على شبهة من يشترط تميز الدارين أو يقول إن التترس إلا يكون في دار الكفر الأصلي مع العلم أن قائل هذه الشبهة يجيز التترس في أفغانستان والعراق والشيشان وفلسطين ويحرمه في ما يسمى"السعودية" [[2] ]: (ولا يشترط لوجوب قتالهم تَمَيّز المسلمين المجاهدين في دار منفصلة عن دار الحاكم المرتد وطائفته كما يَدَّعيه البعض، ويكفيك في إبطال هذا الشرط ما نقلته عن ابن تيمية آنفًا من الإجماع على وجوب قتال العدو إذا حل ببلد المسلمين، فأين الدار المستقلة هنا؟، بل إن هذا هو أحد مواضع تَعَيَّن الجهاد كما ذكرته ... ولم يرد دليل شرعي بهذا الشرط وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولم يشر أحد من أهل العلم إليه، غاية ما ذكره ابن قدامة في هذا أنه إذا اقترب العدو من بلد جاز لأهله الرجوع إلى حصن يَتَحَصَّنون به. أما أمر الحاكم الكافر المرتد ففيه نص واضح جليّ، وهو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:"وألا ننازِعَ الأمرَ أهلَهُ قال إلا أن تروا كفرًا بواحًا عنْدكُم منَ اللَّه فيهِ بُرهانٌ"، متفق عليه، ولم يشترط صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث - ولا في غيره - تَمَيُّزًا ولا مفاصلة، ولا نبه أحد من أهل العلم على هذا كما نقلته عن القاضي عياض وابن حجر في شرح هذا الحديث.

فإن قال الذي اشترط هذا الشرط - تَمَيُّز الدارين - إنه يجب عقلًا لا شرعًا، فنقول له العقل لا يوجب شيئًا كما ذكرنا في أصول الإعتصام بالكتاب والسنة، وإن قال إنه أمر اجتهادي، فنقول له إذا وصلنا إلى الاجتهاد فالأمر متروك لأهل الخبرة الحربية لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} .

أما من الناحية الشرعية؛ فنحن نقول إنه لا يشترط لوجوب الخروج على الحاكم إلا القدرة من عدد وعدة، وهذه أيضا يحدد القدر المطلوب منها أهل الخبرة الحربية، ومن غَرّر بنفسه وخرج للجهاد بمفرده جاز له ذلك وهو مأجور إن شاء الله تعالى، إلا إذا كان يتبع

(1) مجموع الفتاوى (28/ 546) و (20/ 52) .

(2) العمدة في إعداد العدة (333 - 341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت