فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 464

إنَّ كثيرًا من بلدان المسلمين تسير في طريق الردة الشاملة من جراء هؤلاء، فأي فتنة أعظم من هذا، هذه فتنة تفوق ما يصيب المسلمين بالجهاد من قتل أو سجن أو تعذيب أو تشريد، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ} ، وقال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} ، فيجب دفع المفسدة العظمى (فتنة الكفر والردة) بتحمل المفسدة الأخف - وهو ما يترتب على الجهاد من قتل وغيره - وهذا هو المقرر في القواعد الفقهية الخاصة بدفع الضرر، كقاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) وقاعدة: (يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) ، وقاعدة: (الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف) ، وقاعدة: (إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا) وقاعدة: (يُختار أهون الشرين) وغيرها [[1] ].

وقال ابن تيمية رحمه الله [[2] ]: (وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} ، أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه) .

ألا ترون إلى ما يجري للمسلمين في كثير من البلدان؟ تستباح دماؤهم وأموالهم بأحكام الكفر، مع إشاعة الفجور والفواحش والتجهيل المعتمد بالدين والاستهزاء بالإسلام وأهله، ليشب النشئ على صلة باهتة بدينه، أي فتنة أعظم من هذا، وماذا بقي للمسلمين؟

قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

(1) انظر القواعد الفقهية للزرقا (قاعدة 20 و25 - 28) .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت