وأما اشتراطه الإسلام للحصول على كامل الحقوق السياسية فتحكُّم لا ينسجم مع مفهوم العدل الإسلامي الذي يشمل المسلم وغير المسلم على حد السواء:"وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم" (سورة الشورى، الآية 15) .
ورغم وجاهة هذه المقدمات إلا أن الأوساط العلمية ما زالت غير مستسيغة لهذا الرأي تمسكا بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:"«أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان )) [1] ،"
وما دام يوجد نص معين، فلا دخل للاستصلاح في ذلك الأمر إلا أن الشيء بالشيء يذكر، وقد حاول البعض إقحام المصلحة المرسلة في كل شيء، فلزم التنبيه.
(1) عبد الباقي، اللؤلؤ والمرجان، مرجع سابق، باب وجوب طاعة الامراء، ج 2/ 246. الحديث رقم: 1207.