فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 202

وقطعوا الأرحام" [1] . إذن رأينا من خلال ما تقدم أن الصلاح والإصلاح والاستصلاح والمصلحة أضداد للفساد والإفساد والاستفساد والمفسدة، وهذه المعاني كلها غير بعيدة عن المعنى الاصطلاحي كما سيتبين في الآتي."

ثانيا: تعريف الاستصلاح اصطلاحا

يعتبر الاستصلاح والمصلحة المرسلة من المصطلحات المحدثة، فلم تكن معروفة بهذه الألفاظ الزمن الأول، وإن عرفت الثمرة، وعلمت النتيجة؛ كما في سياسة الخلفاء، سيما العُمَرين، بل عرفت هذه المصطلحات فترة النضج الأصولي فيما بعد التدوين الأول، وسأذكر أبرز هذه التعاريف، وأجمعها في نظري، والاستصلاح والمصلحة المرسلة عندي متحدان، كما لم يفرق بينهما في كثير من كتابات الأصوليين.

تعاريف الغزالي:

عرف الغزالي [2] الاستصلاح في المستصفى تعريفا مختصرا فقال إن الاستصلاح:"ما لم يشهد له من الشرع بالبطلان ولا بالاعتبار نص معين" [3] .

(1) ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، المحكم والمحيط الأعظم، ط 1، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، (بيروت: دارالكتب العلمية، 1421 هـ - 2000 م) ، مادة"فسد"8/ 458.

(2) الغَزالي (450 - 505 هـ) محمد بن محمد بن محمد الغَزَالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام: فيلسوف، متصوف، له نحو مئتى مصنف. من كتبه (إحياء علوم الدين) أربع مجلدات، و (تهافت الفلاسفة) و (الاقتصاد في الاعتقاد) و (محك النظر) و (شفاء العليل) في أصول الفقه، و (المستصفى من علم الأصول) مجلدان، و (المنخول من علم الأصول) و (الوجيز) في فروع الشافعية. انظر الأعلام. ج 7/ 22.

(3) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، المستصفى، ط د، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1413 هـ - 1993 م) ، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت