فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 202

الحمد لله الذي هدى عباده المؤمنين إلى شرع يجلب المصالح، ويدرأ المفاسد، والصلاة والسلام على من جاء بالعدل ونشره، ورسخ مبدأ الشورى، ونعى الظلم، وذم الاستبداد؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الفقه السياسي الإسلامي، لازال يشهد ضمورا واقعيا رغم تقدم الزمان، ومروره بمختلف المراحل؛ من منهاج نبوة، وخلافة راشدة، وملك عضوض، وانقلابات عسكرية، فلم نأخذ بعد العبرة من تلك المراحل الثرية، ولم نقتبس من نور الوحي، ومشكاة النبوة، ولم نعتبر برشد الأربعة المقدمين، بل استعضنا عن كل ذلك الارتهان لصور تاريخية، جعلناها المرجع لتنقلب الضرورة أصلا، والأصل ضرورة، ولم يكن أصول الفقه بعيدا عن الفقه السياسي، فتلك الوسيلة المنهجية العظيمة التي أبدعها العقل المسلم، لم تزل هي أيضا غير مستثمرة استثمارا حقيقيا، لإخراج العقل المسلم من ورطة الجهل والتخلف، بل آل أمرها نهاية المطاف، إلى خلافات لفظية في الاعتراض على حدود السبكي، والمحلي، والبيضاوي، وابن الحاجب، فلم نواجه بها بعدُ الأدلة، لتمييزها، ولتقنينها، قانونا يحد من شذوذ الفهم، ويكبح من جموح الجمود، ورواسب التقليد، بل صارت الدراسات الأصولية، عبارة عن اجترار الماضي، وإذا ما أريد تطبيقها على الواقع جاء الكلام هزيلا غير منطقي، فقد ألقى الجمود في الفقه السياسي والأصول ظلاله على هذين العلمين، ورغم ذلك فإن أصول الفقه لا يزال يحتفظ بنضارته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت