فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 202

هذا الدستور الإلهي الذي أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، بل لا يزال يعتبره ثاويا في تلك الثنايا، مكتفيا باعتراضات فرضية على التيارات الأخرى، وينسبها للتسفيه والتغريب، هذا وقد عزى صاحب كتاب"الإسلام هل يدم للعالم نظرية للحكم؟"هذه الرؤية لسيد قطب، ناقلا عنه قوله"يقدم الإسلام للبشرية نموذجا من النظام المتكامل لا تجد له مثيلا في أي نظام عرفته الأرض من قبل الإسلام ومن بعد، والإسلام لايحاول ولم يحاول تقليد أي نظام من النظم، أو يعقد بينه وبينها صلة أو مشابهة بل اختار طريقه منفردا فذا" [1] . لكنه غير متحقق مما يقول، بل لم ينظر إلى تراث سيد قطب نظرة تكاملية، بل اجتزأ منها ما يدعم قوله، وترك الباقي، فعقل سيد قطب رحمة الله عليه أكبر من هذا الجمود المخل، وهذا ما يلاحظه كل من صحب تراثه، وتَعَمَّقه؛ يقول مثلا في كتابه نحو مجتمع إسلامي:"إن الإسلام لا يحرم الانتفاع بالتجارب البشرية، في كل ما لا يمس أصلا من أصول الشريعة، فلا حرج في الانتفاع من تجارب البشر في تحديد الحاجات الاجتماعية المتجددة، وضبطها بوسائل البحث المتجددة" [2] ، وقد ضرب أمثلة بالعدل والشورى، وكيف أنهما من مبادئ الإسلام، ونستطيع أن نحققهما بأي وسيلة مناسبة لذلك.

التيار الثالث: التيار الوسطي

(1) شامية، جبران شامية، الإسلام هل يدم للعالم نظرية للحكم؟ ب، ط، (بيروت: دار الأبحاث للنشر، د، ت) ، ص 5.

(2) قطب، سيد قطب، نحو مجتمع إسلامي، ط 10، (دار الشروق،1413 - 993) ، ص 140 - 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت