فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 202

يرى هذا التيار أن الإسلام بما أنه شريعة مبنية على جلب المصالح، ودرء المفاسد جاء بمبادئ عامة للحكم، وترك التفاصيل للمسلمين ليختاروا ما يلائمهم مكانا وزمانا، يقول محمد سليم العوَّا:"إن تفاصيل النظام السياسي للدولة الإسلامية- بكل ما تشمله هذه العبارة من معان- تركت أصلا لكي يختار فيها المسلمون ما يوائم العصور المختلفة، والظروف المختلفة، فليس في أي من هذه التفاصيل نص ملزم يجب على المسلمين اتباعه، مهما اختلفت الظروف، وتباعدت الأزمان" [1] ، ويرى الشيخ عبد الوهاب خَلَّاف أن هذا مما يحمد للإسلام، وأنه من حِكَمِه العظيمة، عكس ما توهم العقلانيون،:"وقد قضت الحكمة أن تقرر هذه الدعائم غير مفصلة لأن تفصيلها مما يختلف باختلاف الأزمان والبيئات، فالله أمر بالشورى وسكت عن تفصيلها، ليكون ولاة الأمر في كل أمة في سعة من وضع نظمها، بما يلائم حالها، فهم الذين يقررون نظام انتخاب رجالها، والشرائط اللازمة فيمن ينتخب، وكيفية قيامهم بواجبهم، وغير ذلك مما تتحقق به الشورى، ويتوصل به إلى الاشتراك في الأمر اشتراكا يحقق أن أمر المسلمين شورى بينهم" [2] . ويستدل هؤلاء بأن النصوص الشرعية لم تأت بتفصيل للحكم وآلياته، بل بقواعد عامة فحسب، وأن تولية الخلفاء الراشدين جاءت بطرق مختلفة، بما يدل على المرونة في هذا المجال الحسَّاس، فالصِّدِّيق انتخب ثم بويع، والفاروق وُلِّي العهد ثم بويع بإجماع، وذو النورين جمع بينهما، وعلي رضي الله عنه بويع، وأن أغلب

(1) العوَّا، مرجع سابق، ص 256.

(2) خلاف، عبد الوهاب خلاف، السياسة الشرعية، ب، ط، (الكويت: دار القلم للنشر والتوزيعو 1407 - 1988) ،ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت