والاقتصادية، فتجب مراعاة ذلك، وثغرة النساء في بابهن لا يسدها رجل، فلهن شئونهن وشجونهن.
عرف المجتمع المسلم خلال تاريخه صورا شتى من التعايش مع غير المسلمين حتى صاروا قادة في بعض الدول، بدءا بعمر بن الخطاب، كما ذكر البلاذري [1] :"أن سبي قيسارية بلغوا أربعة آلاف رأس، فلما بعث به معاوية إِلَى عُمَر بْن الخطاب أمر بهم فأنزلوا الجرف ثُمَّ قسمهم عَلَى يتامى الأنصار وجعل بعضهم في الكتاب والأعمال للمسلمين" [2] .
وقد عهد سليمان بن عبد الملك إلى البطريك بن النقا الكاتب النصراني في بناء مسجد الجماعة في بلدة الرملة في فلسطين [3] ، وقد أبقى المسلمون عاملا من البزنطة في مصر بعد فتحهم لها، اسمه اثناسيوس، ومن وزراء بني أمية كاتب معاوية الذي يسمى سرجون، وقد عين الخليفة المنصور يهوديا اسمه موسى لجباية الخراج، ومن أشهر الوزراء الذميين في دولة بني العباس نصر بن هارون، وعيسى بن نسطورس النصراني [4] ، ورغم هذه السوابق التاريخية
(1) البَلَاذُري (000 - 279 هـ) أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري: مؤرخ، جغرافي، نسابة، من كتبه (فتوح البلدان) و (القرابة وتاريخ الأشراف) أجزاء منه، ويسمى (أنساب الأشراف) .انظر الأعلام، ج 1/ 267.
(2) البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري، فتوح البلدان، ب ط، (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1988 م) ، ص 143.
(3) زيدان زيدان، عبد الكريم زيدان، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، ط 2، (بيروت: مؤسسة الريالة: 1407 - 1988) ، ص 70.
(4) زيدان، مرجع سابق، ص 70.