مما اتفق عليه جمهور الأمة أن العلاقة بين الوالي والمحكومين علاقة بيعة ومراضاة، وهو مكلف من الأمة لتدبير شئونها؛ كما قال الماوردي:"وإن امتنع من الإمامة ولم يجب إليها لم يجبر عليها؛ لأنها عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار" [1] . وينبغي أن نعرف البيعة أو العقد الاجتماعي كما يعبر عنه حديثا:
أولا: البيعة في اللغة
البيعة مصدر من الفعل باع، وقد تطلق على معان عدة ذكرها ابن ابن منظور بقوله:"والبيعة: الصفقة على إيجاب البيع وعلى المبايعة والطاعة. والبيعة: المبايعة والطاعة. وقد تبايعوا على الأمر: كقولك أصفقوا عليه، وبايعه عليه مبايعة: عاهده. وبايعته من البيع والبيعة جميعا، والتبايع مثله" [2] .
وقد رأينا أن من معاني هذه الكلمة:
1:الصفقة
2: الطاعة
3: العهد
ثانيا: البيعة في الاصطلاح
المتأمل في تعريفات العلماء للبيعة يلاحظ اتجاهين؛ الأول يعرفها باعتبار صدورها من أهل الحل والعقد فقط، ومنهم من يعرفها باعتبار صدورها من أفراد الأمة، ويمثل الاتجاه الأول
(1) الماوردي، الأحكام السلطانية، مرجع سابق، ص 26.
(2) ابن منظور، مرجع سابق، 8/ 26، مادة باع.