فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 202

المطلب الثاني: ضوابط الاستصلاح

تقدم معنا الخلاف في الاستصلاح لكن ينبغي أن نعلم أن من قال به، لم يقل به على إطلاقه، بل جعل للمصلحة ضوابط تحكمها، وقد نقل الزركشي [1] . عن ابن دقيق العيد في ذلك قولا في غاية الروعة والدقة قال:"وقال ابن دقيق العيد: لست أنكر على من اعتبر أصل المصالح، لكن الاسترسال فيها. وتحقيقها يحتاج إلى نظر شديد ربما خرج عن الحد المعتبر" [2] . وتتعين ضرورة هذه الضوابط بعد أن اقتحم الشريعة من ليس من أهلها، وكتب فيها من هو غريب عليها، وقد قال الدكتور البوطي: ليس من شك في أن هذا البحث من أهم ما يتبغي ان يعتني به المجتهد أو الباحث، في الشريعة الإسلامية، إذ هو لن يهتدي إلى الحق فيما يجد فيه من البحث، إلا إذا اتخذ من ضوابط المصلحة الشرعية منارا في طريق بحثه" [3] ."

ومن ثم اشترط القائلون بالاستصلاح ضوابط تجب مراعاتها وقد أشبعها المؤلفون بحثا ومن ثم فسأقتصر على ذكرها إجمالا ليرجع إلى التفاصيل من يريد ذلك:

(1) الزَّرْكَشِي (745 - 794 هـ) محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي: عالم بفقه الشافعية والأصول. له تصانيف كثيرة في عدة فنون، منها (البحر المحيط) في أصول الفقه، و (المنثور) يعرف بقواعد الزركشي في أصول الفقه. انظر الأعلام، ج 6/ 60 - 61.

(2) الزركشي، محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، البحر المحيط، ط 1، (دار الكتبي، 1414 هـ - 1994 م) ، 8/ 88.

(3) البوطي، مرجع سابق ص 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت