وقد كان تعريف الدكتور العرضي أكثر شمولا لمراعاته للمتغيرات الزمنية وتطور وسائل الاختيار"عقد الأمة الولاية العامة عليها لمن اختارته أكثرية الناخبين، وإعطاؤه العهد لإقامة أحكام الدين" [1] .
نلاحظ أن هذه التعاريف تجعل البيعة عهدا أو عقدا بين الوالي ورعيته، كما عبر السنهوري:"إنها عقد حقيقي" [2] .وقد علم ما للعقود في الإسلام من حرمة، وذلك ما سنلقي الضوؤ عليه في النقطة الآتية.
تبين من التعاريف السابقة أن البيعة عقد بين الأمة ومن يلي أمرها، كما وقد أعلى الإسلام أمر العقود، وأكد على حرمتها وقدسيتها، وقد أوجب بها الوفاء، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [3] . وقوله سبحانه وتعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [4] . {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [5] .
رابعا: أسباب العزل
1: الكفر أو الردة
ويطلق الكفر في اللغة على على الستر والإخفاء، وعلى عدم الإيمان؛ قال في القاموس:"الكفر، (بالضم) : ضد الإيمان، ويفتح، كالكفور والكفران،"
(1) رباع، مرجع سابق، ص 29.
(2) الريس، مرجع سابق، ص 212 - 213.
(3) المائدة، الآية 1.
(4) الإسراء، الآية 34.
(5) النحل، الآية 91.