علما أنه ليس لدى المعاصرين أي شروط للاحتساب، بل تعتبر جمعيات المراقبة، وجمعيات المجتمع المدني الحديث، من أهم المسائل التي يجتمع عليها الناس من كل الأديان والملل والأقطار.
الاستصلاح والحسبة المعاصرة:
علم من متواتر الوحي أن الله سبحانه وتعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذه الأمة، بل ربط به خيريتها، ولم يحدد الشرع آليات ذلك الأمر والنهر، بنصوص معينة، فكان للاستصلاح الشرف في دخول آلية تلك المهمة الشريفة حمى الفقه السياسي الإسلامي.
حث الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين على الوحدة، وجعلها سببا للقوة، كما جعل الفرقة سببا للضعف، وقد جعل الله سبحانه وتعالى عدم التوافق والتشاكل من الناس من قدره الذي لا راد له، فتباينت الآراء من ذينك المنطلقين؛ من منادٍ باتباع الشرع، وحَاضٍّ على ترشيد الخلاف القدري، فنشأ من ذلك اختلاف حول جواز تعدد الأحزاب في الدولة الإسلامية، وذلك ما سنحاول إيضاحه في هذا المطلب من خلال الوقوف مع تعاريف الحزب في اللغة والاصطلاح، وإيضاح مزاياه وسلبياته، لتكييفه فقهيا ضمن الاستصلاح.
أولا: مفهوم الحزب في اللغة
تفيد ماة"حزب"في اللغة معنى التجمع؛ كما قال ابن فارس:"الحاء والزاء والباء أصل واحد، وهو تجمع الشيء. فمن ذلك الحزب الجماعة من الناس."