فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 202

يكاد يميز بين الوحي والتاريخ، وقد قال الشيخ الفاضل الدكتور سلمان العودة:"مصطلح"أهل الحل والعقد"لم يرد به نص أو توحي به الشريعة" [1] . ثم إن اقتصار الاختيار على الخليفة على أهل الحل والعقد، واختلاف الأقدمين في عدد من يقع بهم انعقاد البيعة لم يعد متاحا في العصر الحديث بسبب وعي جماهير الأمة، وإرادتها الصادقة في اختيار من يلي أمرها، يقول الدكتور العودة:"إن مصطلح"أهل الحل والعقد"يوحي بنوع من الصرامة وكأن النخبة فقط هم من لهم حق الاختيار والبقية مجرد متفرجين، وهو ما لا توحي به الشريعة" [2] .

ثانيا: الاستصلاح وكيفية التولية المعاصرة

تكاد الأمم المعاصرة، تجمع على آلية واحدة للتولية، وهي الانتخابات المباشرة وغير المباشرة، وقد شهدت أول أمرها في بلاد الإسلام، اختلافا بين العلماء، إلا أن الزمن حسم القضية لصالح الانتخابات، حتى تكاد تكون إجماعا عمليا، سيما بعد ثورة مصر، فقد شارك فيها جميع الطيف الإسلامي، وخصوصا الجناح السلفي الذي كان أشد المسلمين نفرة منها، فقد عرف الجميع في نهاية المطاف أنها وسيلة، من أحسن ما وصلت له عقول البشر، وحقيقة الانتخابات أو ماعرف بالديمقراطية، ماهو إلا وسيلة، لاختيار من تتوفر فيه الشروط لأي منصب تشريعي أو تنفيذي، وهذا لا يصادم أيا من نصوص الوحي، ولا مبادئه، وهو من المصالح المرسلة التي لم يشهد لها نص معين باعتبار ولا بإلغاء، وهذا الموضوع من المواضيع التي أشبعت بحثا. فلا فائدة من الإطالة فيه، إلا أن الرقابة عليها لم تول بحثا ضمن الفقه السياسي،

(1) موقع الإسلام اليوم، في مقابلة مع العودة، على الرابط التالي:

(2) - العودة، سلمان، الإسلام اليوم، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت