صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} [التوبة: 128] إِلَى آخِرِهِمَا وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ" [1] . ومن أمثلته عهد الصديق للفاروق بالخلافة، وهو معروف كثير كتدوين عمر للددواوين وغير ذلك."
رأى الشيخ محمود عبد الكريم حسن أن النقول التي ساقها البوطي لا تدل بالضرورة على قول هؤلاء بالاستصلاح، ونسب البوطي إلى الجرأة والمجازفة، والقول على أهل العلم بلا دليل لنقله اتفاق الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة على القول بالاستصلاح [2] ، وقد عُزِيَ القول بعدم اعتبار الاستصلاح مطلقا إلى القاضي الباقلاني، ونسب أيضا إلى أكثر الأصوليين، وإلى طوائف من المتكلمين، وإلى الإمام مالك نفسه، والشافعي، ومتأخري
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري، ط 1، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، (دار طوق النجاة، 1422 هـ) ، باب قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم، الحديث رقم: 4679. 6/ 71.
(2) محمود، محمود عبد الكريم حسن، المصالح المرسلة دراسة تحليلية، ومناقشة فقهية وأصولية مع أمثلة تطبيقية،، ط 1، (بيروت: دار النهضة الإسلامية، 1414 - 1995) ، ص 43