فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 202

زيد: سوس فلان لفلان أمرا فركبه كما يقول سول له وزين له. وقال غيره: سوس له أمرا أي روضه وذلله" [1] ".

رابعا: الفقه السياسي أو السياسة الشرعية اصطلاحا

حين ننتبع كلمة سياسة نراها مستعملة بمعناها اللغوي في الأحاديث النبوية، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كَلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُون

(1) ابن منظور، مرجع سابق، مادة:"سوس"6/ 108. ورغم هذه النصوص الكثيرة، فإن بعض العلماء يرى أن كلمة السياسة معربة، كما قال المقريزي:"وإنما هي كلمة مغليّة أصلها ياسه فحرّفها أهل مصر وزادوا بأوّلها سينا فقالوا سياسة وأدخلوا عليها الألف واللام فظنّ من لا علم عنده أنها كلمة عربية وما الأمر فيها إلّا ما قلت لك) ثم يؤكد هذا المعنى ويصر عليه قائلا: واسمع الآن كيف نشأت هذه الكلمة حتى انتشرت بمصر والشام. وذلك أن جنكز خان القائم بدولة التتر في بلاد الشرق لما غلب الملك أونك خان وصارت له دولة قرّر قواعد وعقوبات أثبتها في كاتب سمّاه ياسه ومن الناس من يسميه يسق والأصل في اسمه ياسه ولما تمم وضعه كتب ذلك نقشا في صفائح الفولاذ وجعله شريعة لقومه فالتموه بعده حتى قطع الله دابرهم. وكان جنكز خان لا يتدين بشيء من أديان أهل الأرض كما تعرف هذا إن كنت أشرفت على أخباره فصار الياسه حكما بتّا بقي في أعقابه لا يخرجون عن شيء من حكمه"انظر المقريزي، أحمد بن علي بن عبد القادر أبو العباس الحسيني العبيدي تقي الدين المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية 1418 هـ) ، 3/ 385. وقد رد عليه الخفاجي بقوله:"وقول علامة الروم إنه معرب (يسه سايه) لا أصل له وقد أخذه من كلام من لا يعتد به"انظر الخفاجي، أحمد شهاب الدين الخفاجب، نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض، د، ط، (مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني، د، ت،) ،1/ 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت