القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن، ولو لم يكن إلا تحريق عثمان المصاحف" [1] ."
أرى أن هذا الرأي الوسطي هو الأصوب، والدليل الاستقراء والمشاهدة، والتتبع، فلو كانت هناك أدلة مفصلة لأحكام الإمامة، أو شئون السياسة، لكانت معروفة لدى المسلمين، أو رواها الثقات في المرويات الكثيرة، ولو لم يعتن الإسلام بمبادئ قضايا الحكم، وتدبير الرعية لما وجدنا أيضا هذا الكم الهائل من الأدلة الإسلام، وهذا واضح لمن لم تجتاله العاطفة، يحمل الفقه السياسي الإسلامي ما لم يتحمل فيضيق واسعا على أمة محمد، وهو أوضح لمن لم ينبهر بأفكار الغرب، فيسفه كل ما هو إسلامي واهما أن التقدم يقتضي ذلك، وسوف يكون من الطبيعي بعد تبيان هذه الآراء أن تتفرع أفكار هذه الرسالة على الرأي الأخير الوسطي.
المبحث الأول: الاستصلاح وأنواع الحكم
تختلف منهجية من يكتب في الفكر السياسي ومتعلقاته في تناول الأنظمة، فمنهم من يتناولها من خلال شكل الحكومة؛ أي ديمقراطية أو استبدادية،
(1) ابن القيم، المرجع السابق، ص 12/