فهرس الكتاب
المطلب الأول: الاستدلال بالاستصلاح قديما وحديثا
إن من المسائل المستعصية في أصول الفقه، قضية عزو الأقوال إلى أصحابها، وتحقيق تلك النسبة إلى قائليها، ومن المسائل التي شهدت اضطرابا في العزو مسألة الاستصلاح، فالمتأمل في الكتب التراثية يراها تعزيه لمالك وأهل المدينة فقط بالتصريح، والناظر لتفريعات الفقهاء يلاحظ عدم خلو مذهب منها، ولذلك قال القرافي قوله المشهور:"وأما المصلحة المرسلة فالمنقول أنها خاصة بنا وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا وفرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهدًا بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا بل يكتفون بمطلق المناسبة وهذا هو المصلحة المرسلة فهي حينئذ في جميع المذاهب" [1] . ومن هذا المنطلق اختلف المعاصرون فيمن قال بالمصلحة ومن لم يقل، تبعا لآرائهم هم،
أولا: القائلون بالاستصلاح
فقد رأى الدكتور البوطي أن أئمة المذاهب والصحابة والتابعين، قالوا جميعا بالاستصلاح، وإن بشكل تطبيقي [2] ، وسنذكر آراء أئمة المذاهب في الاستصلاح، حسب ما فهم البوطي، أو نزل فتاواهم عليه،
(1) القرافي، مرجع سابق، ص 394.
(2) البوطي، مصدر سابق، ص 407،