رأي أبي حنيفة في الاستصلاح:
لم يشر الإمام أبو حنيفة في أصوله المقررة، لاعتبار الاستصلاح، وإن اعتبر دليلين هما في الحقيقة لا يخرجان عنه، وهما الاستحسان، والعرف، يقول الدكتور البوطي:"حظ المصلحة في فقهه يكمن في دليلين من أهم الأدلة التي يقوم عليها مذهبه رحمه الله، وهما الاستحسان والعرف" [1] ، يقول السرخسي [2] مبينا الاستحسان عند الأحناف:"الاستحسان ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس وقيل: الاستحسان طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى فيه الخاص والعام وقيل: الأخذ بالسعة وابتغاء الدعة وقيل: الأخذ بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة وحاصل هذه العبارات أنه ترك العسر لليسر وهو أصل في الدين" [3] .
وليس المراد بالقياس الوارد في كلام السرخسي القياس المعروف، أي حمل فرع على أصل لعلة جامعة بينهما، بل المراد به مقتضى القواعد والأصول العامة [4] ، يقول البوطي:"وبناء على هذا فقد خرجت معظم الأحكام التي أخذ"
(1) البوطي، مصدر سابق، ص 381.
(2) السَّرَخْسي (000 - 483 هـ) محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر، شمس الأئمة: قاض، من كبار الأحناف، مجتهد، أشهر كتبه"المبسوط"في الفقه والتشريع، ثلاثون جزءا، أملاه وهو سجين بالجب في أوزجند (بفرغانة) ، و"الأصول". وكان سبب سجنه كلمة نصح بها الخاقان ولما أطلق سكن فرغانة إلى أن توفي. انظر الأعلام، ج 5/ 315.
(3) السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، المبسوط، د، ط، (بيروت: دار المعرفة،. 141 هـ-1993 م) ، 10/ 145.
(4) البوطي، مرجع سابق،382.