فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 202

بها الأئمة استصلاحا، مخرج الاستحسان عند أبي حنيفة" [1] . وَمَثَّل لذلك بما نقل الكاساني [2] معلقا على جواز الاستصناع":فالقياس: أن لا يجوز؛ لأنه بيع ما ليس عند الإنسان، لا على وجه السلم، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم، ويجوز استحسانا؛ لإجماع الناس على ذلك؛ لأنهم يعملون ذلك في سائر الأعصار من غير نكر" [3] . ومثل ذالك قوله في تضمين الأجير المشترك:"وأما على أصلهما فلأن وجوب الضمان في الأجير المشترك ثبت استحسانا صيانة لأموال الناس" [4] . ومن تتبع كثيرا من الفروع التي جعلها الأئمة من الاستصلاح يجد أبا حنيفة أثبتها بالاستحسان."

رأي الإمام مالك:

من المعلوم أن الإمام النجم عميد القائلين بالاستصلاح، وهو أمر مشهور لا يحتاج إلى توثيق وتدليل، وقد بين الشاطبي في الاعتصام كيفية أخذه بالمصالح المرسلة قائلا:"بخلاف قسم العادات الذي هو جار على المعنى المناسب الظاهر للعقول، فإنه استرسل فيه استرسال المدل العريق في فهم المعاني المصلحية، نعم مع مراعاة مقصود الشارع أن لا يخرج عنه ولا يناقض أصلا من أصوله، حتى لقد استشنع العلماء كثيرا من وجوه استرساله زاعمين أنه خلع"

(1) المرجع السابق نفسه

(2) الكاساني (000 - 587 هـ) أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، علاء الدين: فقيه حنفي، من أهل حلب. له (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) و (السلطان المبين في أصول الدين) . انظر الأعلام. ج / 70.

(3) الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 2، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1406 هـ - 1986 م) ، 5/ 3.

(4) الكاساني، مصدر سابق، 4/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت