فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 202

الربقة، وفتح باب التشريع، وهيهات ما أبعده من ذلك! رحمه الله، بل هو الذي رضي لنفسه في فقهه بالاتباع، بحيث يخيل لبعض أنه مقلد لمن قبله، بل هو صاحب البصيرة في دين الله ـ حسبما بين أصحابه في كتاب سيره" [1] . والفروع المالكية المندرجة تحت هذا الأصل مشهورة معروفة."

رأي الإمام الشافعي:

توهم بعض الناس من مخالفة الشافعي لمالك في بعض الجزئيات المندرجة تحت الاستصلاح أنه لا يقول بالاستصلاح إطلاقا، وليس الأمر كذلك فلا يلزم من المخالفة في بعض الجزئيات المخالفة في أصولها المقررة لها، وقد أخذ الدكتور البوطي من قول الشافعي في الرسالة اعتباره للاستصلاح:"وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمي هذا"قياسًا"ويقول: هذا معنى ما أحل الله وحرم وحمِد وذمّ لأنه داخل في جملته فهو بعينه ولا قياسٌ على غيره" [2] .

ثم يضيف الشافعي مبينا:"ويقول مثل هذا القول في غير هذا مما كان في معنى الحلال فأُحل والحرام فحُرم. ويمتنع أن يُسمَّى"القياس"إلا ما كان يحتمل أن يُشَبَّه بما احتمل أن يكون فيه شَبَهًا، من معنيين مختلفين فَصَرَفَه على أن يقيسه على أحدهما دون الآخر. ويقول غيرهم من أهل العلم: ما عدا النصَّ من الكتاب أو السنة فكان في معناه فهو قياس والله أعلم" [3] . وقد جاءت نصوص عن السادة الشافعية تثبت اعتبار إمامهم للاستصلاح من ذلك ما نقله

(1) الشاطبي، الاعتصام، مرجع سابق، 631.

(2) الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة، ط 1، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (مصر: مكتبه الحلبي، 1358 هـ/1940 م) ، ص 515.

(3) الشافعي، المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت