كما عرفه صاحب الكليات [1] بأنه:"إقامة الدليل مطلقا من نص أو إجماع أو غيرهما، وعلى نوع خاص من الدليل. وقيل: هو في عرف أهل العلم تقرير الدليل لإثبات المدلول سواء كان ذلك من الأثر إلى المؤثر أو بالعكس" [2] . تلك هي التعاريف العامة للاستدلال؛ فقد رأينا أنها تتراوح بين البحث والنظر، وإقامة الدليل، وهذا التعريف هو المقصود في عنوان البحث.
يطلق الاستدلال في أصول الفقه على مدلول خاص،- ويقصد به ما عدا الأدلة الأربعة المتفق عليها- ولعلاقة هذا الاصطلاح بالاستصلاح، سنلقي الضوء عليه، من خلال التعاريف الآتية،
تعريف ابن السمعاني
عرف ابن السمعاني [3] الاستدلال بأنه:"طلب الحكم بالاستدلال بمعانى النصوص [4] "؛ فابن السمعاني هنا يجعل الاستدلال، البحث عن الحكم من
(1) أَبُو البَقاء (000 - 1094) أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء: صاحب (الكليّات - ط) كان من قضاة الأحناف. عاش وولي القضاء في (كفه) بتركيا، وبالقدس، وببغداد. وعاد إلى إستانبول فتوفي بها، ودفن في تربة خالد. وله كتب أخرى بالتركية. انظر الأعلام للزركلي، ج 2/ 38.
(2) الكفوي، أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، تحقيق: عدنان درويش - محمد المصري، (بيروت: مؤسسة الرسالة) ، ص 114.
(3) السَّمْعاني (426 - 489 هـ) منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزي السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعيّ، أبو المظفر: مفسر، من العلماء بالحديث. من أهل مرو، مولدا ووفاة. كان مفتي خراسان، قدمه نظام الملك على أقرانه في مرو. له (تفاسير السمعاني) و (الانتصار لاصحاب الحديث) و (القواطع) في أصول الفقه، و (المنهاج لأهل السنّة) و (الاصطلام) في الرد على أبي زيد الدبوسي، وغير ذلك. وهو جد السَّمْعَاني صاحب (الأنساب) عبد الكريم بن محمد. انظر الأعلام ج / 303.
(4) السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، ط 1، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418 هـ/1999 م) ، 2/ 259.