للاستدلال في الاصطلاح معنيان أحدهما عام والآخر خاص وسأذكر أولا التعاريف العامة، ثم أذكر الخاصة، وأقصد بالتعاريف العامة، تلك التعاريف التي عرفت الاستدلال بغض النظر عن اصطلاحيته الخاصة في أصول الفقه، بينما أقصد بالخاصة، تلك المتعلقة بمدلول هذه الكلمة الخاصة في أصول الفقه، وسأعرض صفحا عن الاعتراضات الواردة على التعاريف؛ فذكرها يخرجنا عن الموضوع، ويزيده تشعبا، وذلك ما لا تسمح به مساحة الرسالة؛ والتعاريف عموما مقربة للمقصود منها ولن يسلم أي منها من اعتراض ما دامت صادرة عن البشر المتباينين طبعا في إدراك الأشياء، وفي تصوراتهم لها.
1: تعريف الاستدلال العام
عرف إمام الحرمين [1] الاستدلال بصيغة حوارية قائلا:"فإن قيل: فما الاستدلال؟ قيل: هو يتردد بين البحث والنظر في حقيقة المنظور فيه وبين مسألة السائل عن الدليل [2] ".
(1) إمَام الحَرَمَيْن (419 - 478 هـ) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجُوَيْني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخرين، من أصحاب الشافعيّ، له مصنفات كثيرة، منها"غياث الأمم والتياث الظلم"و"العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية"و"البرهان"في أصول الفقه، و"نهاية المطلب في دراية المذهب"في فقه الشافعية، انظر الأعلام للزركلي، ج 4/ 160.
(2) إمام الحرمين، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني كتاب التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري، (بيروت: دار البشائر الإسلامية، بدون تاريخ) ، 1/ 119.