شمولا من سابقيه، حيث جعل الاستدلال محاولة للحكم من خلال القواعد التي تشمل عمل الصحابة، وعمل أهل المدينة، والاستحسان، وذلك راجع لمذهبه المالكي، الذي يستدل بأغلب هذه القواعد، ولشمول هذا التعريف ووضوحه نرجحه على ما سواه.
أولا: الاستصلاح في اللغة
تقدم معنى صيغة الاستفعال في اللغة، وينبغي أن نبين هنا فقط المعنى الدلالي للاستصلاح؛ ويلاحظ المتتبع لمعاجم اللغة أن مادة صلح، تدور حول نقيض الفساد، بل ويجمع أهل اللغة على ذالك؛ يقول ابن فارس:"الصاد واللام والحاء أصل واحد يدل على خلاف الفساد. يقال: صلح الشيء يصلح صلاحا. ويقال: صلح بفتح اللام. وحكى ابن السكيت صلح وصلح. ويقال: صلح صلوحا" [1] ويؤكد صاحب اللسان هذا المعنى ويوضحه أكثر بتتبع تصاريف الكلمة، لتكون في النهاية كلها عكس الفساد والاستفساد، يقول ابن منظور:"والإصلاح: نقيض الإفساد. والمصلحة: الصلاح. والمصلحة واحدة المصالح. والاستصلاح: نقيض الاستفساد. وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه والإصلاح: نقيض الإفساد. والمصلحة: الصلاح. والمصلحة واحدة المصالح."
(1) ابن فارس، مرجع سابق، مادة صلح، 3/ 303.