فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 202

الدليل الأول: الاستقراء والتتبع

وذلك لما استقرأ العلماء الكتاب والسنة، وقواعد الشريعة المجمع عليها، بان لهم انبناء الشريعة على مصالح العباد، يقول الشاطبي:"والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره، فالله تعالى يقول في بعثه الرسل وهو الأصل: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] . وقال في أصل الخلقة: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] ، {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ، {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] "

ثم يقول بعد ذكر كثير من الآيات الدالات على المقصد من خلق الناس:"وإذا دل الاستقراء على هذا، وكان مثل هذه القضية مفيدا للعلم، فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة" [1] . فالأخذ إذن بالمصالح هو الذي يوافق روح الشريعة، ومقاصدها من خلال استقرائها.

الدليل الثاني: محدودية النصوص وانتشار النوازل

يقول الدكتور النملة:"لو لم نجعل المصلحة المرسلة دليلًا من الأدلة، للزم من ذلك خلو كثير من الحوادث بلا أحكام وذلك لقلة الأصول المعتمدة وندرتها وكثرة الحوادث فقد يطرأ للأمة اللاحقة، طوارئ لم تطرأ للأُمَّة السابقة وكذلك قد يؤدي تغير أخلاق الناس، وأحوالهم إلى أن يصير مفسدة ما كان مصلحة"

(1) الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، 2/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت