الإجماع يكون ضمن الاستصلاح، لما فيها من المصلحة، وتغيير المنكر، وعدم مصادمتها للنصوص المحكمة، ولم يأت نص معين لاعتبارها ولا بإلغائها، والله أعلم وأحكم وصلى على أفضل خلقه أجمعين.
رأينا في الفصول السابقة مرونة الفقه السياسي الإسلامي، وعدم تشبثه بالأشكال، بل أبدى الفقه السياسي حرصا على لباب الأشياء، وجعل مبادئه الكبرى سهلة التحقق، فلم يلزم الناس بنوع معين من الحكم، بل جعل المدار على العدل والشورى، ورضا الناس، وتحمل الحاكم للمسئولية، كما رأينا دور الاستصلاح في تلك المرونة التي وضع الله عن أهلها الإصر والأغلال، وكيف راعاه المسلمون من قديم الزمان، فقد رأينا ان رأي أغلب المسلمين يرى أن الإسلام فتح الباب واسعا لما ينفع الناس ويمكث في الأرض، من الأنظمة التي أبدعها العقل البشري، بل رأى كثير منهم أن ذلك من خصائص الإسلام الكثيرة التي تحمد له، كما رأينا أهمية السياسة في الإسلام، حيث كان الفقه السياسي مثل جميع فروع الفقه، إذ قد تناوله القرآن الكريم، والسنة النبوية، كما كان للقياس والإجماع دورهما، ولم يغب باقي الأدلة المختلف فيها، إلا أن الاستصلاح كان أكثر حضورا، ورغم حضوره في الفقه السياسي وشيوعه إلا أن الأصوليين وضعوا له ضوابط رأيناها في الفصول السالفة، كما رأينا أيضا حقيقة الأنظمة المعاصرة، وعرفنا مبدأ نشأتها، وعرضنا سلبياتها