فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 202

2: تشتيت قوى الدولة فبدل اتجاهها نحو هدف موحد، تنقسم إلى قوى معارضة وموالية يعمل كل منها لإضعاف الآخر، وفي هذا تبديد لجهود الدولة، ولا سيما في الدول المستقلة حديثا.

3: الحزبية تتجه إلى صب الحياة في قالب آلي؛ وذلك من خلال ترويض أعضاء حزبها على الخضوع لآراء الحزب، حتى مع عدم اقتناعهم بصوابها، وهكذا تنعدم فائدة النائب البرلماني الذي يعلم عدم صواب الشيء لكن التزامه الحزبي يمنعه من التصويت لصالحه، وهذا ما جعل أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني يقول:"لقد سمعت في مجلس العموم كثيرا من الخطب التي غيرت رأيي لكني لم أسمع خطبة واحدة غيرت صوتي" [1]

خامسا: الاستصلاح وتعدد الأحزاب السياسية

تباينت آراء الفقهاء حول تعدد الأحزاب في الدولة الإسلامية، فمنهم من رفضه لأنه يصادم عنده مبدأ الوحدة الإسلامية، ومنهم من قبله واعتبره مثل المذاهب الفقهية المتعددة، والجماعات الإسلامية المنتوعة العاملة للإسلام كلها، فالمدار عند هذا الفريق على سلامة النيات ونبل المقاصد، ولم يتقدم من هذا النوع سابقة في التراث الإسلامي، ولم يشهد نص معين لهذا، فيبقى للاستصلاح دور استدلالي في هذا الأمر، لكن وبما أنه على الفتوى مراعاة الظروف العرفية والاجتماعية والعقلية، للمجتمعات، فيكون كل أهر قطر أدرى بما يجلب مصالحهم ويدرأ عنهم المفاسد.

(1) الطماوي، مرجع سابق، ص 629 - 630.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت