الحنابلة من أهل الأصول والجدل، وهو مختار الآمدي، وابن الحاجب، وصححه ابن قدامة [1] .
الدليل الأول: عدم انضباط المصالح
استدل هؤلاء بأن المصالح غير منضبطة بل هي مترددة بين اعتبارها وإلغائها، ومن ثم فجعلها دليلا غير مستقيم عند هؤلاء؛ يقول الآمدي [2] :"فالمصالح على ما بينا منقسمة إلى ما عهد من الشارع اعتبارها، وإلى ما عهد منه إلغاؤها. وهذا القسم متردد بين ذينك القسمين، وليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر، فامتنع الاحتجاج به دون شاهد بالاعتبار، يعرف أنه من قبيل المعتبر دون الملغى" [3] .
والجواب عن هذا كما قال النملة:"أنا لم نجعل المصلحة المرسلة مع المصالح المعتبرة مطلقا وبدون أدلة بل جعلناها مع المصالح المعتبرة وأنه يحتج بها"
(1) زين العابدين، العبد محمد النور، رأي الأصوليين، في المصالح المرسلة والاستحسان من حيث الحجية، ط 1، (الإمارات: دار البحوث للدراسات الإسلامية والبحوث الشرعية، 1425 - 2004) ،2/ 261.
(2) الآمِدي (551 - 631 هـ) علي بن محمد بن سالم التغلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي: أصولي، له مصنفات منها"الإحكام في أصول الأحكام"و"أبكار الأفكار"انظر الأعلام، ج 4/ 332.
(3) الآمدي، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، (بيروت: المكتب الإسلامي) ، 3/ 161.