فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 202

التيار لأول: التيار العقلاني

يرى التيار العقلاني أن الإسلام لم يأت بنظام للحكم، بل هو عبادة فقط فيما بين العبد وربه، وأن النظم السياسية المرتبطة باسم الإسلام ليست منه، فكلها دخيلة عليه بما فيها نظام الخلافة نفسه، وينبني عندهم على ذلك أن المسلمين لا يذنبون، ولا يعدون مقصرين لو أنهم اختاروا أي نظام تحت أي مسمى لتنظيم شئونهم الداخلية والخارجية، وأغلب هذا التيار يعتمد على فهم خاص يوغل في التأويل والتجريد، وأبرز منظريه المفكر والفيلسوف محمد عابد الجابري، والدكتور برهان غليون، ويعتبر أول متكلم بوضوح في هذا الشان الشيخ علي عبد الرزاق في كتابه المتقدم ذكره [1] ؛ يقول غليون معلنا عن هذا المنهج -بعد مقدمات طويلة- خلصت إلى أن:"ما كان من الممكن للقرءان أن يأتي بنظرية في السياسة والدولة ونظام الحكم، وأن يحتفظ في الوقت نفسه بمكانته وموقعه بوصفه نصا مقدسا، ذلك أن أنظمة الحكم تتطور وتتحول، لأنها من صنع التاريخ والجماعات المتواترة في هذا التاريخ، وليست قضية مبدئية وعقائدية" [2] ، وهذا المنهج واضح السقوط لكثرة الأدلة المتعلقة بالحكم والسياسة، في القرءان الكريم والسنة النبوية، والإجماع والقياس، وفي الأدلة الثانوية في الشريعة الإسلامية، وقد تقدم معنا منها الكثير في مصادر الفقه السياسي، مما فيه أبلغ رد على هذا التيار العقلاني.

التيار الثاني: التيار التراثي

(1) غليون والعوا، برهان غليون، ومحمد سليم العوا، النظام السياسي في الإسلام، ط 1 و (دمشق: دار الفكر المعاصر،1424 - 2004) ، ص 12.

(2) غليون والعوا، المرجع السابق، ص 49 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت