يرى هذا التيار أن الله سبحانه وتعالى أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم نظام حكم شامل للحياة وجميع أمورها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مارسه في حياته، كما مارسه خلفاؤه الراشدون، ويستدل هذا التيار بتلك النصوص الموجودة في الوحيين عن الحكم وشئونه، والدولة المدنية الأولى، وقد تبنى هذا الرأي جميع الجماعات السلفية الجهادية، وأشهر من كتب دفاعا عن هذا التيار التراثي، السيد محمد شاكر الشريف في كتاب له بعنوان"تحطيم الصنم العلماني"الذي يقول فيه:"لقد جاء الإسلام بنظام سياسي، وطلب من المسلمين الالتزام به، دون ما سواه من الأنظمة السياسية" [1] ، وكذلك الكُتَّاب الجهاديون مثل الشيخ أبي محمد المقدسي صاحب"كتاب الديمقراطية دين"وقد رأى فيه أن الديمقراطية التي يسعى لها بعض الإسلاميين كفر وشرك وفسق وغيره:"وبعد: فهذه ورقات سطرتها على عُجالة بين يدي الانتخابات البرلمانية التشريعية الشركية، وذلك بعد أن فُتِن النّاس بفتنة الديمقراطية، وجادل عنها المجادلون من الطواغيت المنخلعين من الدين أو ممن لبسوا لباس الدين والدعوة إليه ... ولبّسوا الحق بالباطل، فتارة يسمونها حرية ... وتارة شورى، وتارة يحتجون لها بولاية يوسف عليه الصلاة والسلام عند الملك، وتارةً بحُكم النجاشي ... وأخرى بالمصالح والاستحسانات ... ليُموّهوا الحق بالباطل على الطغام، وليخلطوا النور بالظلام، والشرك بالتوحيد والإسلام" [2] .إلا أن هذا التيار رغم حماسته لفكرته هذه، لم يرينا حتى الآن
(1) الشريف، محمد شاكر الشريف، تحطيم الصنم العلماني جولة جديدة في معركة النظام السياسي الإسلامي، د، ط، (دار البيارق، بدون تاريخ) ، ص 35.
(2) المقدسي، أبو ممحد المقدسي، الديمقراطية دين، نسخة ألكترونية، ص 3.