فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 202

القديمة جدا فإن الخلاف قائم بشأن تقلدهم الوظائف العامة، والاستعانة بهم في أمور المسلمين في الدولة المسلمة إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: المنع مطلقا

يرى هذا القول أنه لا يجوز أن يتولى غير المسلمين الشئون العامة، ولا يجوز للمسلمين الاستعانة بهم في شئونهم، وهذا مذهب المالكية، وهو قول لأحمد، ونسبه الشوكاني للشافعي، وقول لطائفة من العلماء،

أدلة هؤلاء:

1: واستدل هؤلاء بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [1] .

يقول ابن العربي [2] :"لا خلاف بين علمائنا أن المراد به النهي عن مصاحبة الكفار من أهل الكتاب، حتى نهى عن التشبه بهم" [3] .

وقال الجصاص [4] :"نهى الله تعالى المؤمنين أن يتخذوا أهل الكفر بطانة من دون المؤمنين وأن يستعينوا بهم في خوص أمورهم .... وفي هذه الآية دلالة"

(1) آل عمران، الآية:118.

(2) أبو بكر ابن العَرَبي (468 - 453 هـ) محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، أبو بكر ابن العربيّ: قاض، من حفاظ الحديث. من كتبه (العواصم من القواصم) ، و (عارضة الأحوذي في شرح الترمذي) و (أحكام القرآن) ، و (القبس في شرح موطأ ابن أنس) . انظر الأعلام، ج 6/ 230.

(3) ابن العربي، محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري، أحكام القرءان، ط 3، تعليق: محمد عبد القادر عطا، بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ - 2003 م)، 1/ 387.

(4) الْجصَّاص (305 - 370 هـ) ،أحمد بن علي الرَّازي، أبو بكر الجصاص: فاضل من أهل الري، انتهت إليه رئاسة الحنفية. وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع. وألف كتاب (أحكام القرآن) وكتابا في (أصول الفقه) . يعرف بأصول الجصاص، انظر الأعلام، ج 1/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت