المنهجية إذا ما تعومل معه بروحه الاستدلالية الجبارة، وكان من أهم فروع الأصول شمولا، وأكثرها استيعابا؛ مسألة المصالح المرسلة، فقد كانت من أوائل ما استعمل في مستجدات الفقه السياسي من لدن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كما أكثر منها الفاروق، كالتدوين، وغيره من نوازل عصره السياسية، ولم يهملها عثمان رضي الله عنه، ولم يفرط فيها علي بن أبي طالب، كما كان عمر بن عبد العزيز، من أشهر الخلفاء لها إعمالا، وأكثرهم بها استدلالا، ولولاها لضاعت متون السنة أو لدفنت مع الرجال، ولم يهملها جيل من المتقدمين، ولا من المتأخرين، وقد ضكمن للفقه السياسي التجدد على مر العصور، ولم يكن الفقهاء بمعزل عن الاستدلال بها، إلا أن المصالح مثل كل القضايا الأصولية لها ضوابطها وشروطها ومواضع الاستدلال بها، وقد أفرط الطوفي قديما في الاستدلال بها، كما أفرط آخرون قديما في إنكارها، ومما يؤسف له أن الحاضر مرآة للماضي، فقد تجاوز بعض المعاصرين في إعمالها حتى حاولوا بها رد محكمات النصوص، كما حاول بعض الظاهرية الجدد إنكارها أصلا، والصواب لدى العلماء بين إفراط أولئك، وجمود هؤلاء، ومما عقد هذا الموضوع في عصرنا، قضية الانفصام الذي عاشه المسلمون في عصورهم المتأخرة، فمن نظر للمروث الإسلامي يجد عوامل البقاء والتجديد، ومحفزات التقدم والرخاء، ومن نظر لحال المسلمين يلاحظ الفناء والتقليد، ومظاهر التخلف، ومزالق الاستبداد، فأثر هذا الانفصام في دارسي الأصول، ومنظري الفقه السياسي، وخرج بين هذا وذاك رأي رافض لكل قديم، حتى وصم الإسلام دين العدل بأنه دين التخلف والظلم، ونشأ رأي آخر رافض