فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 202

والعمل واختلف في شرط خامس وهو النّسب القرشيّ" [1] وقد بين مرامي هذه الشروط، وأهميتها في تعليقه عليها [2] ،"

وكان ابن خلدون أول من ناقش قضية اشتراط النسب نقاشا سياسيا مصلحيا، معتبرا القرشية علة تدور مع الحكم وجودا وعدما، وإنما كان اشتراطهم حينها لشوكتهم وغلبتهم، يقول ابن خلدون ذاكرا دليل الجمهور على اشتراط القرشية، ومبينا الحكمة من ذلك حينها، وانتفاءها بعد ذلك:"وأمّا النّسب القرشيّ فلإجماع الصّحابة يوم السّقيفة على ذلك واحتجّت قريش على الأنصار لمّا همّوا يومئذ ببيعة سعد بن عبّادة وقالوا «منّا أمير ومنكم أمير» بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «الأئمّة من قريش» وبأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أوصانا بأن نحسن إلى محسنكم ونتجاوز عن مسيئكم ولو كانت الإمارة فيكم لم تكن الوصيّة بكم فحجّوا الأنصار ورجعوا عن قولهم «منّا أمير ومنكم أمير» وعدلوا عمّا كانوا همّوا به من بيعة سعد لذلك. وثبت أيضا في الصّحيح «لا يزال هذا الأمر في هذا الحيّ من قريش» وأمثال هذه الأدلّة كثيرة إلّا أنّه لمّا ضعف أمر قريش وتلاشت عصبيّتهم بما نالهم من التّرف والنّعيم وبما أنفقتهم الدّولة في سائر أقطار الأرض عجزوا بذلك عن حمل الخلافة وتغلّبت عليهم الأعاجم"

(1) ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، المقدمة، ط 2، تحقيق: خليل شحادة، (بيروت: دار الفكر، 1408 هـ - 1988 م) ، ص 241.

(2) المرجع السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت