بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:
فقد قال تعالى:) وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات:56] فبين سبحانه في هذه الآية الغاية من خلق الجن والإنس وهي عبادته, ولا سبيل إلى هذه الغاية إلا بالعلم.
ومن أهم مباحث العلم ومسائله التي ينبغي على طالب العلم أن يهتم بها مبحث الإجماع, فهو أحد الأدلة المعتبرة في الشريعة الإسلامية , فمسائل العلم منها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه ,فأما المختلف فيه فهو قابل للاجتهاد والنظر , وأما المتفق عليه فلا يسوغ لأحد أن يخالفه كائنا من كان.
ولقد اهتم السلف رحمهم الله بهذا الموضوع وألفوا فيه الكتب والمصنفات , وعيا منهم رحمهم الله بأهمية ذلك.
وممن ألف في ذلك العالم الكبير الإمام أبو محمد المعروف بابن حزم الظاهري , فقد ألف كتابه مراتب الإجماع في ذكر إجماعات أهل العلم و المسائل التي اتفقوا عليها.
وكما بينا سابقا من أهمية مبحث الإجماع فلا بد في نفس الوقت أن يتنبه لمسألة مهمة وهي التحقق من صحة هذا الإجماع, فإن العالم بشر فربما نقل الإجماع في مسألة وهي ليست محلا للإجماع , فكان من المهم دراسة هذا الموضوع , وتثبيت ما كان نقل الإجماع فيه صحيحا, وإيضاح ما توهم فيه الإجماع والتنبيه على ذلك.