قال - رحمه الله - في الإحكام: (وأما الإجماع الذي تقوم به الحجة في الشريعة فهو ما اتفق أن جميع الصحابة رضي الله عنهم قالوه ودانوا به عن نبيهم صلى الله عليه و سلم وليس الإجماع في الدين شيئا غير هذا وأما ما لم يكن إجماعا في الشريعة فهو ما اختلفوا فيه باجتهادهم أو سكت بعضهم ولو واحد منهم في الكلام فيه) [1] .
ولكنه قال في مراتب الإجماع [2] : وقوم قالوا الإجماع هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم فقط.
وقوم قالوا إجماع كل عصر إجماع صحيح إذا لم يتقدم قبله في تلك المسألة خلاف , وهذا هو الصحيح لإجماع الأمة عند التفصيل عليه واحتجاجهم به وترك ما أصلوه له.
قال - رحمه الله: وصفة الإجماع هو ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام [3] ونعلم ذلك من حيث علمنا الأخبار التي لا يتخالج فيها شك ... ثم قال:
وإنما نعني بقولنا العلماء من حفظ عنه الفتيا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلماء الأمصار وأئمة أهل الحديث ومن تبعهم رضي الله عنهم أجمعين.
قال - رحمه الله: وقوم قالوا الإجماع قد يكون من قياس وهذا باطل [4] .فحصل عنده - رحمه الله - الاظطراب في تقرير الإجماع الصحيح.
(1) الإحكام لابن حزم - (ج 1 / ص 47) .
(2) مراتب الإجماع - (ج 1 / ص 11 - 12) .
(3) وقد حصل الخلاف في حكم مخالفة الواحد للإجماع , أي: هل يؤ ثر ذلك على صحة الإجماع؟ انظر المجموع شرح المهذب - (ج 10 / ص 41 - 43) .
(4) مراتب الإجماع - (ج 1 / ص 12)