الفصل الأول: حد الزنا , وفيه خمسة عشر مبحثًا:
المبحث الأول: اجتماع أكثر من حد [1] .
قال ابن حزم - رحمه الله:"أجمعوا أن من اجتمع عليه حد الزنا والخمر والقذف والقتل أن القتل عليه واجب".
من وافقه:
لم أجد من نقل الإجماع على هذا وإن كان كلامهم يدل على ذلك.
وأهل العلم - رحمهم الله - يقولون بوجوب القتل , ولكن الخلاف بينهم في أنه هل يكفي القتل وحده؟ أم تقام معه الحدود الأخرى؟
مستند الإجماع:
قَالَ عَبْدُ اللهِ [2] : (إِذَا اجْتَمَعَ حَدَّانِ أَحَدُهُمَا الْقَتْلُ، أَتَى الْقَتْلُ عَلَى الآخَر) [3] . وقد ذكر
(1) مراتب الإجماع - (ج 1 / ص 129)
(2) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر أبو عبد الرحمن الهذلي حليف بني زهرة كان أبوه مسعود قد حالف في الجاهلية عبد بن الحارث بن زهرة وأم عبد الله بن مسعود أم عبد عبد بنت عبد ود بن سواء من هذيل أيضا
كان إسلامه قديما أول الإسلام حين أسلم بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب وذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان
روى الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال عبد الله: لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا
وهو أول من جهر بالقرآن بمكة.
هاجر الهجرتين جميعا إلى الحبشة وإلى المدينة وصلى القبلتين وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وشهد اليرموك بعد النبي صلى الله عليه و سلم وهو الذي أجهز على أبي جهل وشهد له رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجنة , وتوفي ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وأوصى إلى الزبير رضي الله عنهما ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان وقيل: صلى عليه عمار بن ياسر. وقيل صلى الله عليه و سلم عليه الزبير. ودفنه ليلا أوصى بذلك وقيل: لم يعلم عثمان رضي الله عنه فدنه فعاتب الزبير على ذلك. وكان عمره يوم توفي بضعا وستين سنة وقيل: بل توفي سنة ثلاث وثلاثين. والأول أكثر.
ولما مات ابن مسعود نعي إلى أبي الدرداء فقال:"ما ترك بعده مثله", أسد الغابة - (ج 1 / ص 671 - 674) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة - (ج 9 / ص 479) , قال الألباني: ضعيف - إرواء الغليل - (ج 7 / ص 368) .