فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 225

المبحث الأول: الإجماع.

و فيه أربعة مطالب:

-المطلب الأول: التعريف بالإجماع لغةً و اصطلاحًا.

التعريف اللغوي:

الإجماع يقال بالاشتراك على معنيين: [1]

أحدهما: العزم , قال الله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ} [يونس: 71] .

وقال عليه الصلاة و السلام: (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) [2] .

(1) المحصول للرازي - (ج 4 / ص 19 - 20) ,وانظرمعجم مقاييس اللغة لابن فارس - (ج 1 / ص 479) ,مختار الصحاح - (ج 1 / ص 119) , لسان العرب - (ج 8 / ص 53) ,المستصفى - (ج 1 / ص 137) ,الإحكام لابن حزم - (ج 1 / ص 47) ,روضة الناظر - (ج 1 / ص 130) .

(2) أخرجه الإمام أحمد بن في مسنده - (ج 6 / ص 287) - بلفظ (مع الفجر) بدل (قبل) , و أخرجه الترمذي كتاب الصوم باب ما جاء لا صيام لمن يعزم من الليل - (ج 3 / ص 178) - , وأخرجه أبو داود كتاب الصوم باب النية في الصيام - (ج 6 / ص 444) , وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - (ج 2 / ص 116) -النية في الصيام وذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك - بلفظ: من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا يصم وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه - (ج 3 / ص 212) - باب إيجاب الإجماع على الصوم الواجب قبل طلوع الفجر بلفظ عام مراده خاص-

وهذا الحديث قد اختلف أهل العلم- رحمهم الله - فيه , قال البيهقي - رحمه الله: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِىِّ فِى إِسْنَادِهِ وَفِى رَفْعِهِ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ أَقَامَ إِسْنَادَهَ وَرَفَعَهُ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ- السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 4 / ص 202) باب الدُّخُولِ فِى الصَّوْمِ بِالنِّيَّةِ ,

قال الألباني - رحمه الله - في إرواء الغليل - (ج 4 / ص 26 - 30) ... باختصار, قال: هذا هو لفظ أبى داود وسائر من ذكرنا إلا أن الطحاوي قال: (يبيت) بدل (يجمع) . والباقي مثله سواء. وأخرجه إلامام أحمد (6/ 287) من طريق حسن بن موسى قال: ثنا إبن لهيعة ثنا عبد الله بن أبي بكر به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن لهيعة لكنه في رواية الجماعة مقرون بيحيي بن أيوب. ثم هو صحيح الحديث إذا رواه عنه أحد العبادلة الثلاثة عبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقري وعبد الله بن وهب. وهذا من روايته عنه عند الجماعة كما رأيت فهي متابعة قوية ليحيى.

ثم قال - رحمه الله - فلا أعلم أهو تعليق منه على هذا الاسناد أم على الاسناد الذي فيه رشدين بن سعد أم أنه على الحديث ككل -

قال: وجملة القول: أن هذا الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الاعتماد عليه سوى إسناد عبد الله بن أبى بكر وهذا قد عرض له من مخالفته الثقات وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث واعتبار رفعه شذوذا لولا أن القلب يشهد إن جزم هذين الصحابيين الجليلين حفصة وعبد الله إبني عمر وقد يكون معهما عائشة رضي الله عنهم جميعا بمعني الحديث وافتائهم بدون توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم إياهم عليه إن القلب ليشهد أن ذلك يبعد جدا صدوره منهم ولذلك فاني أعتبر فتواهم به تقوية لرفع من رفعه كما سبق عن ابن حزم وذلك والله اعلم.

وقد صححه- رحمه الله - موقوفًا بلفظ (لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر) , كما في صحيح وضعيف سنن النسائي - (ج 5 / ص 480) .

وورد الحديث بألفاظ أخرى بعضها صححها وبعضها ضعفها - رحمه الله - , انظر صحيح وضعيف سنن ابن ماجة - (ج 4 / ص 200) , وانظرإرواء الغليل - (ج 4 ص 27 - 28) , وانظر الإيمان لابن تيمية - (ج 1 / ص 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت