قال ابن حزم:"واتفقوا أن الزاني غير المريض يجلد بسوط لا لين ولا شديد" [1] .
من وافقه:
قال ابن المنذر:"وأجمعوا على أن الجلد بالسوط يجب، والسوط الذي يجب الجلد به سوط بين سوطين" [2] , ولكن كأن ابن المنذر - رحمه الله - نقل الإجماع على وجوب الجلد بالسوط ولم ينقله على صفة السوط الذي يجلد به.
مستند الإجماع:
جاء في موطأ مالك [3] أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ
(1) مراتب الإجماع - (ج 1 / ص 133)
(2) كتاب الإجماع للإمام ابن المنذر - (ج 1 / ص 39)
(3) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الإمام الحافظ فقيه الأمة شيخ الإسلام أبو عبد الله الأصبحي المدني الفقيه إمام دار الهجرة وهم حلفاء عثمان بن عبيد الله التيمي أخي طلحة رضي الله عنه , وأمه هي: عالية بنت شريك الازدية , ولد مالك على الاصح في سنة ثلاث وتسعين عام موت أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل ولد سنة ست وتسعين وقال أبو داود: ولد سنة اثنتين وتسعين , ونشأ في صون ورفاهية وتجمل , وطلب مالك العلم، وهو ابن بضع عشرة سنة، وتأهل للفتيا، وجلس للافادة، وله إحدى وعشرون سنة، وحدث عنه جماعة وهو حي شاب طري، وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور وما بعد ذلك، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد، وإلى أن مات. وطلب العلم وهو حدث بعيد موت القاسم، وسالم , فأخذ عن نافع، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن ديناروغيرهم ,
حدث عنه من شيوخه: عمه أبو سهيل، ويحيى بن أبي كثير، والزهري، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن الهاد، وزيد بن أبي أنيسة، وعمر ابن محمد بن زيد، وغيرهم.
ومن أقرانه: معمر، وابن جريج، وأبو حنيفة، وعمرو بن الحارث، والاوزاعي، وشعبة، والثوري، وجويرية بن أسماء، والليث، وحماد بن زيد، وخلق، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، والدراوردي , وغيرهم.
عاش ستا وثمانين سنة، مات في سنة تسع وسبعين ومائة رحمة الله عليه. تذكرة الحفاظ وذيوله - (ج 1 / ص 154 - 157) , سير أعلام النبلاء - (ج 8 / ص 48 - 55) .